حسن بن موسى القادري

223

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - نفسه ، وعلم أنه لا بدّ من قتله على تلك الصورة . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى : وأخبرني بعض تلامذته أنه صار ينشد موشحات في التوحيد وهم يسلخونه حتى عمل خمسمائة بيت ، وكان ينظر إلى الذي يسلخه ، ويبتسم . وأفتوا بتكفير الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى ، وحرقوا كتابه الإحياء ثم نصره اللّه تعالى عليهم ، وكتبوه بماء الذهب . ورموا الشيخ أبا مدين المغربي بالزندقة ، وأخرجوه من بجاية إلى تلمسان فمات بها . وكذلك أخرجوا الشيخ أبا الحسن الشاذلي رحمه اللّه تعالى من بلاد المغرب بجماعته ، ثم كاتبوا نائب الإسكندرية بأنه سيقدم عليكم مغربيّ زنديق ، وقد أخرجناه من بلادنا ، فالحذر من الاجتماع عليه ، فجاء الشيخ الإسكندرية ، فوجد أهلها كلّهم يسبّونه ، ثم وشوا به إلى السلطان ، ولم يزل بالأذى حتى حجّ بالناس في سنين ، كان الحجّ فيها قد قطع من كثرة قطّاع الطريق فاعتقده الناس . ورموا الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللّه تعالى بالكفر ، وعقدوا له مجلسا في كلمة قالها في عقيدته ، وحرضوا السلطان عليه ، ثم حصل له اللطف . ورموا الشيخ تاج الدين السبكي رحمه اللّه تعالى بالكفر ، وشهدوا عليه أنه يقول بإباحة الخمر واللواط ، وأنه يلبس في الليل الغيار والزنار ، وأتوا به مغلولا مقيدا من الشام إلى مصر ، وخرج الشيخ جمال الدين الأسنوي ، فتلقّاه من الطريق ، وحكم بحقن دمه . وأنكروا على الشيخ عبد الحق بن سبعين رحمه اللّه تعالى ، وأخرجوه من بلاد المغرب ، وأرسلوا مكتوبا أمامه يحذّروا أهل مصر منه ، وكتبوا فيه أنه يقول : أنا هو وهو أنا . وأما الشيخ محيي الدين بن العربي والشيخ عمر بن الفارض رحمهما اللّه تعالى فلم يزل ينكرون عليهما إلى وقتنا هذا . وإنما ذكرنا لك محن هؤلاء الأئمة الكرام تأنيسا لك ليتحبّب إليك سلوك طريق القوم ، وتقبل على مطالعة كتبهم فتنتفع بها ، وتلحظك همّتهم ، وتفوح عليك نفحاتهم ، ويعود عليك مددهم ، ومن ذاق عرف ، ولا تلتفت إلى منكر عليهم فإنه مطرود ، مبتعد ، ممقوت ، ولو أنه يفعل بعض العبادات فإنه لا يجد لها حلاوة ولذة ألبتّة . كما حكى الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى في العهود المحمدية قال : أخبرني سيدي عليّ الخوّاص : أن شخصا من العلماء استأذنه في الحج سنة من السنين ، فقال له : لا تسافر تمقت ، فقال : كيف أمقت بالحجّ ؟ ثم خالف ، وسافر إلى مكة ، فحضر وقت الخطبة فنهض قائما ، وقال : يا أهل مكة ، جمعتكم باطلة ؛ فإن شرطها أن يسمعها أربعون من أهل الجمعة وما هنا إلا مسافرون ، وكانت الناس متفرّقين في ظلّ الكعبة من شدة الحرّ ، فوقع لذلك ضجّة عظيمة ، وأعادوا الخطبة ، وكان من جملة من كان حاضرا القطب ، والأوتاد ، والأبدال ومن شاء اللّه تعالى فرجع ممقوتا ، قال الشيخ : فأوّل ما رأيته -